الانسان والطبيعة
الطبيعة وكيفية التعامل معها
كيف تساهم الطبيعة في تحسين صحتك وزيادة سعادتك؟
نعتقد جميعا أن الطبيعة يجب أن تكون مفيدة لصحتنا وسعادتنا.
وفي بعض الحالات، يظهر أن الاحتكاك مع الطبيعة يؤدي إلى التخفيف بشكل كبير من الأعراض التي يعانيها الأطفال المصابون بما يُعرف بـ" قصور الانتباه وفرط الحركة"، إذ يوفر لهم هذا التفاعل مع الطبيعة تأثيرا مهدئا، ويساعدهم على التركيز.
ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك اهمية لأن شعور المرء بأنه جزء من الطبيعة يرتبط طرديا مع إحساسه بالحيوية والسعادة والرضا عن الحياة، وكذلك مع شعوره بالانتباه والتيقظ وبأن له أهمية في الحياة، فضلا
عن ارتباط ذلك بتراجع ما يُعرف بـ"القلق المعرفي".
فتلوث مياه الأنهار والبحار، وانعدام الأحياء الصغيرة فيهما، وتلوث الهواء، واختراق الغازات السامة لطبقة الأوزون الواقية للأرض، وانخفاض نسبة الأوكسجين بسبب الاستفادة غير المنظمة وغير الرشيدة للغابات والقضاء عليها، وارتفاع درجة الحرارة فوق الأرض؛ وحتى في القطب الشمالي والجنوبي.. وكل ذلك بعض من آثار التخريب المتعمد والمنظم الذي بدأه الإنسان بالنسبة إلى الأرض والبيئة عموما..
ولعل العامل الآخر الذي يدعو البشرية إلى توطيد علاقتها الطيبة مع الطبيعة، أنها تشترك معها في الخضوع إلى خالقهما وفي التسبيح الدؤوب للرب الواحد الأحد. وقد قال سبحانه وتعالى بهذا الشأن: ...
(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً( (الاسراء/44)
.
ولعل العامل الآخر الذي يدعو البشرية إلى توطيد علاقتها الطيبة مع الطبيعة، أنها تشترك معها في الخضوع إلى خالقهما وفي التسبيح الدؤوب للرب الواحد الأحد. وقد قال سبحانه وتعالى بهذا الشأن: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً(
فهناك إذن؛ علاقة بين الطبيعة بأفرادها وبين الله سبحانه وتعالى، وهذه العلاقة تدعونا ـ نحن البشر ـ إلى الاعتراف بطرفيها، فنعبد الله ونسبحه ونقدسه من جهة، ونحترم الطبيعة ونهتم بها نستفيد منها ونفيدها من جهة أخرى، فتنمو بذلك علاقة جديدة بيننا وبين الطبيعة قائمة على أساس المصلحة المشتركة.
ان ذلك ليس م
هناك موقف عامة الناس، بمعنى أن هذا الموقف قائم على أساس الانتفاع من الطبيعة دون التفكير والاهتمام بما وراء ذلك. وإلى هذا الموقف ترجع عملية التخريب الكبرى للبيئة، حيث نرى الشركات الاقتصادية العملاقة والنظام الاقتصادي القائم على أصول الربح والخسارة، دون الاهتمام لأية قيم وأصول أخرى، نراها تتصارع على الاستفادة بشكل أناني. إنما مثل هذا النظام مثل وحش كاسر قد تمكن من قطيع غنم لا يفكر إلاّ بالقتل وسدّ نهمه
وهناك موقف وهو المقترح؛ فهو موقف الصداقة مع الطبيعة والتعامل معها بنية تبادل المنفعة، إذ تكون البشرية آنذاك تعطي للطبيعة كما تأخذ منها، فتستصلحها وتستصلح بها. وهذا الموقف هو الموقف السليم الذي ينبغي للإنسان ان يتخذه تجاه الطبيعة، طبقاً لمفاهيم ونصوص الشريعة الإسلامية، فالطبيعة التي نعيش فيها بالتالي خلقٌ من خلق الله سبحانه وتعالى، ونحن أيضا مخلوقون.. والله ربنا هو الواحد الأحد، وهو الله في السماء، وهو الله في الأرض، والإنسان والطبيعة ينتميان في نهاية المطاف إلى هذا الرب تبارك وتعالى.. فما هو الداعي إلى هذا العداء الذي يكنه الإنسان في كثير من حالاته ومواقفه إلى الطبيعة، وهي التي كلها نفع وفائدة وحنان عليه؟
ولكن الإنسان إذا أخذ من الطبيعة بقدر حاجته، وليس أكثر، سيلغي بموقفه هذا المشاكل والأزمات الجانبية الأخرى كالاستهلاك غير المتوازن، والإسراف في الشهوات، واذ ذاك ستتجاوب الطبيعة معه، الا أنه إذا لم ينطلق من الثوابت العقلية والفطرية لدى التعامل معها، فإنه ليس سيلحق بها الضّرر فحسب، وإنما سيكون هو أول المتضّررين.. وهذا يعني أن الإنسان إذا أكل حتى التخمة سوف يساهم في هدم الطبيعة وهدم نفسه أيضا،

تعليقات
إرسال تعليق